
عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعاً موسعاً مع وفد رفيع المستوى من شركة "مرسيدس-بنز إيجيبت" برئاسة السيد توماس ڤاجرزهاوزر، الرئيس التنفيذي للشركة، لبحث الرؤى المستقبلية وخطط التوسع الطموحة للصانع الألماني العريق في السوق المصرية.
وركز المباحثات الثنائية على دراسة آليات تعميق التصنيع المحلي واستشراف فرص تصدير السيارات حاملي النجمة الفضية والمصنعة محلياً إلى الأسواق الإقليمية والمجاورة خلال الفترة المقبلة.
وقد شهد اللقاء حضوراً بارزاً من قيادات الوزارة، شمل المهندس علاء صلاح، رئيس وحدة السيارات بوزارة الصناعة، والمهندس محمد سامي، مساعد الوزير للشؤون الاستراتيجية، في إطار السعي الحكومي المستمر لتطوير وتوطين قطاع السيارات.
القدرات التصنيعية الحالية لمرسيدس-بنز في مصر
استعرض الاجتماع بشكل تفصيلي المؤشرات الإنتاجية والقدرات التصنيعية الراهنة لشركة مرسيدس-بنز داخل السوق المحلية. وتعتمد الشركة الألمانية حالياً على مصنعها القائم في مدينة السادس من أكتوبر، والذي يمتلك طاقة إنتاجية متميزة تبلغ نحو خمسة آلاف سيارة سنوياً.
كما يسجل الطراز المصنع محلياً نسبة مكون محلي جيدة تصل إلى خمسة وأربعين بالمئة، وهو ما يعكس التزام الشركة بتطوير عملياتها الصناعية والاعتماد تدريجياً على الموردين المحليين، ويمهد الطريق للانتقال نحو مستويات إنتاجية أوسع تتماشى مع الطموحات المشتركة للجانبين.
حوافز البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات
أكد وزير الصناعة خلال المباحثات أن الحكومة المصرية اتخذت حزمة من الإجراءات التحفيزية غير المسبوقة لضمان نجاح البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات. وتستهدف الدولة من خلال هذه الخطوات استقطاب كبرى الشركات العالمية القادرة على تأسيس مشروعات صناعية عملاقة بإنتاجية لا تقل عن مئة ألف سيارة سنوياً.
وأشار الوزير إلى أن البرنامج يقدم منظومة متكاملة من الدعم تشمل حوافز نقدية مباشرة ترتبط بزيادة نسبة المكون المحلي والقيمة المضافة وحجم الاستثمارات الجديدة، بالإضافة إلى إتاحة مزايا بيئية وضريبية مرنة وحوافز تصديرية مخصصة لتعزيز تدفق السيارات المصرية نحو أسواق المنطقة، مع التركيز على دعم تصنيع المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة.
الرؤية المستقبلية لتعميق سلاسل القيمة وحماية المستهلك
دعا المهندس خالد هاشم قيادة مرسيدس-بنز للبناء على علاقتها الوطيدة والتاريخية بالسوق المصري عبر اتخاذ خطوات متسارعة لرفع معدلات الإنتاج وتطوير شبكة الموردين المحليين لتعميق سلاسل القيمة المضافة.
وعلى صعيد تنظيم السوق الداخلي، شدد الوزير على أن إستراتيجية الوزارة تضع حماية المستهلك في مقدمة أولوياتها من خلال رفع جودة الخدمات، والتأكد الصارم من توافر مراكز الصيانة المعتمدة، وضمان التدفق المستمر لقطع الغيار الأصلية وخدمات ما بعد البيع طوال العمر الافتراضي للمركبة.
ومن جانبه، أعرب توماس ڤاجرزهاوزر عن حرص مرسيدس-بنز المطلق على تعزيز استثماراتها وتوسيع شبكة موزعيها في مصر، مؤكداً أن السوق المصرية تظل واحدة من أهم المراكز الإستراتيجية للعلامة في المنطقة برمتها.
في الختام، يعكس الاجتماع المشترك بين وزارة الصناعة وشركة مرسيدس-بنز ملامح عهد جديد لقطاع تصنيع السيارات في مصر، يقوم على الشراكة الإستراتيجية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
إن التناغم بين الحوافز الاستثمارية التي يطرحها البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات والخبرة الهندسية الألمانية الفائقة، يمهد الطريق لتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد لتصدير السيارات الفاخرة؛ وهي خطوة لا تساهم فقط في تعميق الصناعات المغذية وتوفير فرص العمل، بل تؤكد مجدداً على الجاذبية الاستثمارية العالية التي تتمتع بها الدولة المصرية كمنصة انطلاق تصديرية نحو الأسواق المجاورة.